ابن عربي

86

فصوص الحكم

أو مظهراً لجميع الأسماء الإلهية ( الأرباب ) . ولهذا قال « وكل موجود فما له من الله إلا ربُّه خاصةً : يستحيل أن يكون له « الكل » . ( 2 ) « فأحديته مجموع كله بالقوة » . الضمير في كله عائد إلى « مسمَّى الله » : أي فأحدية مسمى الله هي عبارة عن كونه مجموع الأسماء الإلهية كلها المتعينة فيه بالقوة . وقلنا المتعينة فيه بالقوة دون الفعل لأنها كالكليات لا تتعين بالفعل إلا في مظاهرها الخارجية التي هي الموجودات . فهي موجودة في الذات الإلهية بالقوة والإجمال وفي العالم الواقعي بالفعل والتفصيل وإليه الإشارة بقول القائل : كل الجمال غذاء وجهك مجملًا * لكنه في العالمين مفصل وفي استعمال كلمة الأحدية بالنسبة لمسمى الله الجامع لجميع الأسماء خروج على الاصطلاح الذي جرى عليه المؤلف في مواضع أخرى ، إذ أنه يقصر صفة « الأحدية » على وحدة الذات المجردة عن جميع الأسماء والصفات ، ويستعمل « الواحدية » لوصف الذات المتصفة بالأسماء والصفات ، ويتكلم عن حضرتين : حضرة الأحدية وحضرة الواحدية . وحضرة الواحدية هذه هي أيضاً حضرة الأعيان الثابتة التي تجلى فيها الحق لنفسه في صور أعيان هذه هي أيضاً حضرة الأعيان الثابتة التي تجلى فيها الحق لنفسه في صور أعيان الممكنات الثابتة : وهي التجلي العلمي والفيض الأقدس الذي أشرنا إليه ( قارن الفص الأول ) . ومما يدل على أنه يقصر الوصف بالأحدية على الذات الإلهية قوله في الجملة السابقة « وأما الأحدية الإلهية فما لواحد فيها قدم لأنه لا يقال لواحد منها شيء ولآخر منها شيء لأنها لا تقبل التبعيض » . فالحق من حيث ذاته لا يوجد على سبيل التجزئة والتبعيض في أي شيء لأن هذا يتنافى مع وحدته المطلقة . ( 3 ) « ولهذا قال سهْل إن للربوبية سراً وهو « أنت » ، يخاطب كل عين ، لو ظهر لبطلت الربوبية » .